رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الأربعاء 26 سبتمبر 2018

طاعون «البط» ناقوس خطر يهدد الثروة الداجنة

6 سبتمبر 2017

تواجه الثروة الداجنة فى مصر عدداً من المخاطر مع ظهور ما يسمى بطاعون البط، مما أثر بشكل كبير على هذا القطاع والذى يمثل مصدراً مهماً من مصادر إنتاج البروتين الحيوانى، ونظراً لظهور حالات نفوق كبيرة فى مزارع البط وانتشار مرض طاعون البط والتى وصلت إلى 100% فى بعض المزارع مما أثر بشكل كبير على إنتاج اللحوم والبيض بالإضافة إلى أن استمرار هذا المرض قد يؤثر بشكل كبير على عجلة الإنتاج القومى.

فى البداية يقول الدكتور مصطفى فايز أستاذ الأدوية بكلية الطب البيطرى بجامعة قناة السويس، أن مرض طاعون البط هو مرض فيروسى وبائى حاد، ويعرف بتلف فى الأوعية الدموية وأنزفة وطفح وانفجار بالغشاء المخاطى للأمعاء وإصابة الأنسجة الليمفاوية مما يؤدى إلى نفوق أعداد كبيرة من البط قد تصل إلى نسبة 100% مما يتسبب فى خسائر اقتصادية كبيرة نتيجة نفوق البط وإعدامه وكذلك انخفاض الإنتاج من البيض.

ويكون نفوق البط نتيجة لتكاثر الفيروس فى خلايا الغشاء المخاطى المبطن للقناة الهضمية وخاصة المرىء، ثم ينتشر الفيروس إلى غدة فبريشى والغدة التيموسية، وتنتقل العدوى إما بالطريق المباشر من البط المصاب إلى البط الحساس للمرض، أو غير المباشر عن طريق التلوث البيئى وتعتبر المياه الملوثة هى الطريقة المثلى لدخول العدوى إلى المزارع حديثة الإصابة..

كما أن زيادة الكثافة العددية بالمزارع تتسبب فى سرعة انتشار المرض وزيادة الأعداد النافقة منه، وتمثل أسواق البط الحى مصدراً متجدداً للعدوى، وبالنسبة للطيور التى تشفى من المرض تصبح حاملة للعدوى، وتنقلها إلى باقى البط، كما أن تثبيط الجهاز المناعى للبط يؤثر على زيادة حساسية البط للفيروس.

ويضيف فايز إلى أن فترة الحضانة فى البط الداجنى تكون من 3 أيام إلى 7 أيام وتبدأ حالات النفوق بعد يوم إلى 5 أيام من بداية ظهور الأعراض وفى أمهات البط تبدأ الأعراض بظهور موت مفاجىء بأعداد كبيرة، والبط ينفق وهو فى كامل بنيانه دون حدوث هزال كما يحدث انخفاض حاد فى إنتاج البيض مع التصاق جفون العين وإفرازات أنفية وترهل وارتعاشات بالرأس والرقبة والجسم وعطش وفقدان للشهية مع إسهال مائى وتلوث مؤخرة الطائر بالإسهال..

وتظهر الأعراض فى البط الصغير (3 – 7 ) أسابيع على هيئة جفاف وفقدان فى الوزن ويتحول المنقار إلى اللون الأزرق مع التهاب بالعين وإفرازات دمعية وإسهال مدمم، وتتراوح ما بين 5 % إلى 100 % علماً بأن نسب الوفيات فى البط البالغ تكون أعلى بكثير عن مثيلاتها فى البط الصغير..وتتباين الأعراض ونسب الوفيات والصفات التشريحية تبعاً لنوع الطيور المصابة والعمر ووقت الإصابة ووجود مناعة بالقطيع من عدمه مع حالة ضراوة الفيروس وشدة التعرض له.

أما عن الصفات التشريحية فيقول الدكتور مصطفى فايز أنها تعكس تلف الأوعية الدموية وما يصاحبها من أنزفة وطفح وانفجار بالغشاء المخاطى للأمعاء وإصابة الأنسجة الليمفاوية وذلك كون الفيروس ينتمى إلى مجموعة الهربس التى تتلف الأغشية والأنزفة إما أن تكون نقطاً أو بقعاً نزفية أو نزيفاً بالأنسجة المصابة أو نزيفاً خارج الأوعية الدموية، وغالباً ما ما تظهر الأنزفة بالغشاء التامورى على القلب، وكذلك بكل الأعضاء الداخلية (الكبد-الطحال-الأمعاء-الكلى-الرئتين) وعلى الأغشية السيروزية وغشاء المساريقا..

كما يحدث طفح دموى بالأغشية المبطنة للأمعاء وبتجويف الامعاء وبتجويف القونصة والمرىء وتجويف الفم والأعورين والمستقيم وفتحة المجمع، ويلاحظ وجود حلقة نزفية فى منطقة اتصال المرىء بالمعدة الغدية والأنزفة بالأمعاء قد تكون على شكل حلقات تظهر على الجدار الداخلى والخارجى للأمعاء مع وجود نقط صفراء بجدار الأمعاء .

أما بالنسبة للطفح الدموى فسرعان ما تتم تغطيته بغشاء فبرينى أبيض مصفر ثم تتحول إلى قشور مخضرة اللون..وفى البط الصغير تكون الصفات التشريحية بالمرىء أقل وضوحاً وحدوثاً ولكن الأكثر هو تقرح الغشاء المخاطى المبطن للفم والمرىء مع تغطية التقرحات بغشاء فبرينى أبيض مصفر، والطحال إما أن يكون بالحجم الطبيعى أو يصغر قليلاً ويبدو محتقناً والغدد التيموسية يوجد بها نقط نزفية أو نقط صفراء مع خروج سوائل صفراء حولها وقد تمتد على طول الرقبة.

أما بالنسبة لغدة فبريشى فتظهر بها نقط صفراء على سطحها المحتقن ثم يقل سمك جدارها وتمتلىء بمواد بيضاء متجبنة، ويكون الكبد فى مراحل المرض الأول يكون نحاسى اللون ومتبقرشاً بنقط نزفية ونقط بيضاء وفى مراحل المرض المتأخرة يكون لون الكبد برونزياً أو مصبوغاً بلون العصارة الصفراوية مع وجود نقط بيضاء أكبر مما كانت عليه فى المراحل الأولى للمرض مع اختفاء الأنزفة.

ويضيف أستاذ الأدوية بكلية الطب البيطرى بجامعة قناة السويس أنه توجد طريقتان لتشخيص المرض وهما التشخيص الحقلى والتشخيص المعملى، فبالنسبة للتشخيص الحقلى فهو يعد تشخيصاً أولياً وسريعاً قد تبنى عليه القرارات الحقلية السريعة، ويعتمد هذا التشخيص على التاريخ المرضى والأعراض والصفات التشريحية مع الأخذ فى الاعتبار وجود العديد من الأمراض التى تتشابه فيما بينها مع وجود بعض أوجه الاختلافات مما يستوجب اللجوء للتحاليل المعملية.

أما بالنسبة للتشخيص المعملى فينقسم إلى تشخيص مباشر وتشخيص غير مباشر، فبالنسبة للتشخيص المباشر فهو يتم بإجراء العديد من الاختبارات مثل التعرف السريع على انتجين فيروس طاعون البط، ويتميز هذا الاختبار بالسرعة وإمكانية إجراؤه بالحقل على المسحات المأخوذة من القصبة الهوائية وفتحة المجمع، ولكن من الضرورى إجراء اختبارات تأكيدية لهذا الاختبار، ومن اختبارات التشخيص المباشر أيضاً عزل الفيروس على أجنة بيض البط أو خلايا الزرع النسيجى، وتصنيفه باستخدام اختبارات الترسيب فى الأجار واختبار تلازن الدم غير المباشر واختبار تفاعل البلمرة المتسلسل.

أما بالنسبة للتشخيص غير المباشر للمرض فيعتمد على التعرف على الأجسام المناعية المضادة باستخدام اختبارات الاليزا فى الأجار وتعادل المصل ضد عترات معلومة من فيروسات (DVE ).

وطالب فايز بضرورة اتباع الشروط الصحيحة لمنع دخول العدوى ومنع دخول الأعلاف والأدوات الملوثة مع ضرورة منع البط والأوز من الاقتراب من مصادر المياه الملوثة والتى تلعب دوراً رئيسياً فى دخول العدوى لبعض المزارع مع ضرورة تحصين البط والأوز بعد عمر أسبوعين باستخدام لقاحات حية وأخرى غير حية مستضعفة على أجنة بيض الدجاج والأخير هو الأكثر شيوعاً واستخداماً.

وأشار فايز إلى وجود محاولات كثيرة وناجحة لاستنباط لقاح من عترة زيتية غير ممرضة من فيروس طاعون البط، كما يوجد تحصينات غير نشيطة تعطى نتائج مرضية وخاصة مع سابق استخدام لقاح حى كجرعة أولى. ويقول الدكتور محمود خيرى صقر الباحث بكلية الطب البيطرى بجامعة كفرالشيخ، أن مرض طاعون البط يعد واحداً من أخطر الأمراض الفيروسية التى تصيب قطعان البط (التسمين – البياض) ويصيبه فيروس ينتمى إلى عائلة herpes virus 1 ويتسبب فى نفوق أعداد كبيرة جداً من قطعان البط بنسبة تتراوح من خمسة بالمائة إلى مائة بالمائة وتكون غالبية النفوق من قطعان البط الكبير وكذلك انخفاض إنتاج البيض فى القطعان البياضة مما يتسبب فى خسائر اقتصادية كبيرة.

ويصيب مرض طاعون البط كل أنواع البط ويعتبر أكثر الأنواع عرضة للإصابة هو البط المسكوفى كما يصيب أيضاً الإوز والبجع ويصيب كل الأعمار ولكن حدة المرض تزداد فى قطعان البط الكبيرة.

وينتقل المرض بين البط عن طريق الاتصال المباشر بين قطيع سليم وقطيع مصاب، وكذلك عن طريق الاتصال غير المباشر نتيجة انتقال أدوات ملوثة من عنبر ملوث إلى عنبر سليم مثل السقايات والعلافات الملوثة وباقى الأدوات المستخدمة فى المزارع، وكذلك العمال أنفسهم عند الانتقال من عنبر مصاب إلى آخر سليم يكون لهم دور فى انتقال المرض كما تلعب المياه دوراً أساسياً فى انتقال الأمراض بين القطعان وخصوصاً فى القطعان المرباة بالقرب من الترع والقنوات والتى يسمح لها أصحابها بالنزول إلى تلك الترع حيثُ تكون المياه ملوثة ببراز الطيور البرية والطيور المائية المهاجرة.

ويشير الدكتور محمود صقر أن الخطورة أيضاً تكمن فى الطيور الناجية من المرض حيثُ يظل المرض كامناً بداخلها دون ظهور أى أعراض وتصبح حاملة للمرض وتعيد الإصابة فى أوقات متأخرة كما تتسبب فى إصابة باقى القطيع أو قطعان أخرى إذا ما تم نقلها إلى قطيع آخر.

أما عن الأعراض الظاهرة فيوجد عدد من الأعراض الإكلينيكية الظاهرية ومنها انتشار الموت المفاجىء داخل القطيع وتكون نسبة إصابة الذكور أكبر من نسبة الإناث بما يعادل (2:1 ) ويتميز الذكر المصاب بعدم القدرة على الوقوف والضعف والهزال وتدلى الأجنحة واستخدامها فى الحركة وكأنه يحمل نفسه عليها كما يظهر على البط المصاب إسهال أحمر مدمم واتساخ الريش فى منطقة وفتحة الشرج ويتصف أيضاً بشدة الخوف من الضوء واستمرارية تدلى القضيب فى الذكور وبروزه مع قيام باقى الذكور بافتراس قضيب الذكور المصابة كما يتلوث منقار البط المصاب باللون الأزرق وخصوصاً فى الأعمار الصغيرة، مشيراً إلى أن الطبيب البيطرى يقوم بتشخيص المرض عن طريق المعلومات التى يحصل عليها من صاحب المزرعة المصابة حول الأعراض الظاهرية ومعدلات النفوق وعن طريق التشريح للبط النافق وعزل الميكروب وتصنيفه باستخدام الأجهزة المعملية.

ويؤكد صقر أنه لا يوجد علاج لمرض طاعون البط ولكن تكون الوقاية هى السبيل الأمثل للحفاظ على قطعان البط وتتمثل ذلك باستخدام عدة إجراءات منها عدم السماح للزوار بالدخول إلى عنابر البط وعدم استخدام أدوات من عنابر أخرى حتى ولو من نفس المزرعة وكذلك التطهير الجيد المستمر وعدم السماح للبط بالنزول إلى الترع والقنوات بالإضافة إلى دفن البط النافق فى حفرة كبيرة على أن يكون معبأ فى أكياس بلاستيكية محكمة الغلق ويضاف الجير الحى ثم تغطى الحفرة ولابد من استخدام التحصين الحى وإعادة استخدامه وفقاً للمواعيد المقررة وذلك للقطعان المرباة كما يمكن استخدام هذا المصل أثناء الإصابة للحد من المرض وهذه الأمصال متوافرة فى معهد الأمصال واللقاحات بالعباسية.

وأشار صقر إلى أنه حتى الآن لم يثبت وجود أى عدوى مشتركة أو انتقال للعدوى من البط المصاب إلى الإنسان. وفى سياق متصل أكد الدكتور كامل ابو العزم أستاذ ورئيس قسم أمراض الدواجن ومدير المستشفى البيطرى التعليمى بجامعة المنصورة، أن مرض طاعون البط ليس بالمرض الجديد أو حديث العهد فهو موجود بدول متفرقة بالعالم منذ فترة طويلة ولكن يرجع السبب فى انتشار هذا المرض إلى دخول عدد كبير من المربين فى مجال تربية البط وخصوصاً البط المسكوفى وزيادة أعداد البط وبالتالى ارتفاع نسبة الإصابة ومما أثار قلق المربين هو ارتفاع نسبة الإصابة وحدوث مشاكل كبيرة بالنسبة للبط الصغير، مضيفاً إلى أن الأعراض والصفات التشريحية لمرض طاعون البط تتشابه مع أمراض أخرى ونظراً لأن المربى لا يلجأ إلى المختصين من بادىء الأمر وإنما يلجأ إلى الحقّان أو إلى مربى آخر أو حتى المهندس الزراعى ولا يلجأ إلى الطبيب البيطرى إلا بعد فوات الأوان، وبالتالى فإن سوء التشخيص وسرعته يسبب الخسائر.

وأشار أبو العزم إلى أن الدكتور محمد القناوى رئيس جامعة المنصورة، قد شكل لجنة برئاسة الدكتور كامل أبو العزم وعضوية الدكتور محمد فوزى الأستاذ بقسم الباثولوجى بكلية الطب البيطرى بجامعة المنصورة، وذلك لبحث ودراسة المخاطر التى تواجه مربى الثروة الداجنة وبالأخص البط بمحافظتىْ الدقهلية ودمياط، وذلك بسبب انتشار بعض الأوبئة بين قطعان البط الصغير والتى تسببت فى نفوق من 30 إلى 60 % فى بعض المزارع وحققت نسب نفوق 100 % بما له من أثر سلبى على نمو عجلة الإنتاج الحيوانى والتنمية فى مصر.

وأضاف أبو العزم أنه تم عمل مسح شامل للأسباب المحتملة لهذه الظاهرة وإيجاد حلول لها، وقد خلصت اللجنة المشكلة من خلال الفحص الباثولوجى ووجود أجسام احتوائية مميزة بنواة الخلايا المصابة والعزل على أجنة بيض البط واختبار PCR إلى وجود إصابات بفيروس طاعون البط DVE مع وجود بعض الإصابات بالسلمونيلا والأنفلونزا، مشيراً إلى أن اللجنة أكدت على ضرورة تحصين البط الصغير والكبير ضد مرض طاعون البط والمتوافر والمصنع محلياً فى المعامل الحكومية المصرية مع عدم إهمال التحصين ضد مرض الأنفلونزا.

وأشار أبو العزم إلى أن مرض طاعون البط يبدأ فى الانحصار مع تحصين الأمهات حيثُ إن تحصين الأمهات يساعد فى تحصين البط الصغير، ولكن بشكل مؤقت حيثُ إن الأجسام المناعية التى تنزل من الأم لا تستمر أكثر من أسبوعين ونظراً لأن البط الصغير لا يتم تحصينه فى عمر أقل من أسبوع فلابد من البحث عن لقاح يصلح لتحصين البط الصغير عمر أقل من أسبوع، وبالتالى يتم القضاء على المرض نهائياً.، ونظراً لأن البط الذى يشفى من المرض يظل حاملاً للمرض فلابد من عزله عن قطعان البط السليم حتى لا تنتقل العدوى إلى قطعان البط السليم.

وأكد الدكتور كامل أبو العزم أن الفيروس المسبب لمرض طاعون البط لاينتقل إلى الإنسان، وكذلك إذا تناول الإنسان البط الذى سبقت إصابته وتمت معالجته فإن ذلك أيضاً لايؤثر على الإنسان فى شىء فهو آمن تماماً.

رابط دائم :

أضف تعليق