رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الخميس 13 ديسمبر 2018

"الشوفان" له فوائد صحية عديدة للإنسان.. ولكن لماذا يحذر خبراء التغذية من استخدامه بكميات كبيرة؟

فى الفترة الأخيرة بدأت تحظى حبوب الشوفان باهتمام خبراء تغذية الانسان، والتى يتم تقشيرها أو طحنها بالقشرة ليُستفاد منها، وذلك لما وجدوه بها من كمية عناصر غذائية هامة، حيثُ إنها تتميز بانخفاض نسبة الدهون وارتفاع نسبة الكربوهيدرات، وعدم وجود دهون محولة بها وهى التى تمثل خطورة على الشرايين وتؤدى إلى الإصابة بتصلب الشرايين.. وعن التعريف بنبات الشوفان وقيمته الغذائية وكيفية تناوله والأهمية الاقتصادية له.. كان لنا هذاالموضوع..
 
 فى البداية أشار الدكتور علاء خليل مدير معهد المحاصيل الحقلية بمركز البحوث الزراعية، إلى أن الشوفان واسمه العلمى Avena sativa واسمه الإنجليزى Oats يعتبرنباتاً حولياً نجيلياً، تجود زراعته فى الأجواء الباردة أو الجو الدافئ الرطب.
 
وأضاف: ويزرع الشوفان منفرداً أو فى مخلوط علفى فى ميعاد زراعة محاصيل الحبوب الشتوية كالقمح والشعير، سواء فى حالة إنتاج الحبوب أو كعلف منفرد للحش، كما يزرع فى مخلوط مع البرسيم المصرى فى ميعاد زراعة البرسيم، ويحتاج إلى كميات كبيرة من النيتروحين فى حالة إنتاج العلف الأخضر للحصول على نمو خضرى غزير ( 80 – 100 كجم ن/ فدان على دفعات)، ويزرع كمحصول القمح، أما فى حالة زراعته مخلوطاً مع البرسيم يضاف 20 كجم برسيم + 5 أو 10 كيلوجرامات شوفان.
 
وأشار بالنسبة لمعدل التقاوى إلى أنه فى الزراعة المنفردة يزرع بمعدل من 40 – 50 كجم /فدان وتصل إلى 60 كجم للفدان، لافتاً وفى حالة  الزراعة فى المخلوط يقل معدل التقاوى إلى أقل من النصف ويكمل باقى التقاوى بالمحصول البقولى، محذراً من استخدام المعدلات العالية من التقاوى، حيثُ تنتج عنها سيقان رفيعة وهى صفة غير مرغوبة فى الشوفان من حيثُ عدم إقبال الحيوان عليها.
 
أما الوصف النباتى للشوفان قال خليل: يبلغ طول النبات من 50-170 سنتيمتراً بمتوسط  طول 120 سنتيمتراً، مضيفاً وتتكون الساق من 4 – 5 سلاميات مجوفة، والنباتات ذات جذور ليفية بفروع قاعدية.
 
وأفاد، ينمو الشوفان جيداً فى المناطق الباردة، ويمكث فى الأرض لمدة 4 شهور، ويتحمل الصقيع، فهو يميل للرطوبة أكثر من القمح والشعير، ويحتاج من 5 إلى 7 ريات تصل إلى 10 ريات للحصول على المحصول الكامل خلال هذه الفترة، مشيراً ويعطى الشوفان حشتين الأولى تنتج نحو من 7 - 8 أطنان والثانية تنتج من 5 - 6  أطنان تقريباً وذلك من المحصول الأخضر، أما لمحصول البذرة فيعطى الفدان من 1 – 1.5  طن تقاوى حسب مواعيد الزراعة وخدمة الأرض.
 
وأشار إلى أهم أنواع الشوفان وهى النباتات ذات البذور البيضاء الأكثر انتشاراً فى المناطق البادرة، والنباتات ذات البذور الحمراء والتى تحتاج إلى المناخ الحار، وتستعمل أصناف الشوفان إما لإنتاج العلف الأخضر أو لإنتاج البذور. 
 
الأهمية الاقتصادية
 
وأوضح يعتبر الشوفان غذاءً للإنسان والحيوان وهذا سبب انتشاره فى كثير من البلدان، مشيراً حيثُ تحتوى حبوب الشوفان كغذاء للإنسان على  بروتين مرتفع يحتوى على أحماض أمينية وأرجنين وتريبتوفان وليسين، ويحتوى دقيق الشوفان على فيتامين ( أ ، ب 12)، كما يحتوى على مواد معدنية مثل الحديد والفوسفور والماغنسيوم، ويحتوى أيضاً على النشا ونسبة عالية من الألياف، كما أن المنتجات الغذائية المصنوعة من بذورالشوفان تعطى طاقة غذائية وسهلة الهضم.
 
وتابع: ويستخدم الشوفان فى خفض كمية الكلسترول فى الدم، وفى علاج الإمساك ومشاكل القولون.
 
ولفت إلى الصفات العلفية المرغوبة فى نبات الشوفان، وهى ارتفاع نسبة الأوراق إلى السيقان، فضلاً عن الزيادة الكبيرة فى حجم الأوراق، والقدرة العالية على التفريع.
 
وفى النهاية كشف خليل أنه لا يوجد برنامج بحثى لمحصول الشوفان فى قسم بحوث محاصيل العلف، وإنما هو مجرد إكثار لكمية تقاوى قليلة تستخدم فى أغراض المخاليط العلفية أو للبحث العلمى بقسم تكنولوجيا الأغذية، موضحاً فالشوفان لاينتج فى مصر إلا فى نطاق بحثى لأنه غير مطلوب، ويتم استيراد البذرة من الخارج عن طريق الشركات.
 
وأضاف: والشوفان لاينصح بزراعته فهو يعد مكملاً غذائياً ويستخدم للتخسيس وما شابه ذلك، ويُعد فى المرتبة الثالثة كخليط أعلاف حيثُ يفضل عنه عشب الراى جراى والشعير.
 
ومن ناحية أخرى أكدت الدكتورة هبة الله حسين بالمعهد القومى للتغذية على أن الشوفان حظى مؤخراً بشهرة واسعة على أنه غذاءً هاماً وله العديد من الفوائد الصحية.
 
 وعن مدى صحة هذه المعلومات قالت: أولاً لابد من معرفة ما هو الشوفان؟
 
وأجابت الشوفان ينتمى لفصيلة الحبوب، ويعد من أفضل الأنواع وأرخصها، ويعد من الحبوب الكاملة رغم تعرضه للتصنيع قبل الوصول إلى المستهلك، موضحة فالحبة الكاملة الأصلية صلبة وصعبة الطهى والاستخدام، لذا لجأ مصنعو الطعام إلى تكسيرها أو تقطيعها حتى تصبح أصغر وأسهل فى الطهى.
 
وتابعت: هناك الشوفان المفرود والذى يتم تعريضه للبخار ثم ضغطه ليصبح شرائح رفيعة ومفرودة (rolled oats)  وأخيراً الشوفان المطهى سريع التحضير (instant oats) وأيضاً دقيق الشوفان. 
 
وأشارت: ويعد الشوفان المفرود أو سريع الطهى هما الأكثر انتشاراً فى الأسواق نظراً لسهولة تحضيره وتناوله، وقد ذاع صيت الشوفان كإفطار صحى وخاصة لراغبى فقدان الوزن والحفاظ على الصحة، ولكن ما مدى صحة هذه المعلومات؟
 
أوضحت أن الشوفان من الحبوب الغنية بالألياف الطبيعية، ومضادات الأكسدة، كما أنه يحتوى على الكثير من المعادن والفيتامينات مثل مجموعة فيتامين ب (vitamin B1,B3,B5,B6)، و المعادن مثل الماغنسيوم، البوتاسيوم، الفوسفور، الزنك والحديد، مشيرة: لذلك يُعد الشوفان وجبة غنية ومغذية ولها العديد من الفوائد الصحية، إذ أنه يفيد فى حالات ضبط الوزن والسكر وارتفاع الكولسترول وعلاج الإمساك.
 
الفوائد الصحية
 
وبالنسبة للفوائد الصحية لحبوب الشوفان أفادت بأنه يفيد فى إنقاص الوزن لاحتوائه على نسبة كبيرة من الألياف الطبيعية، التى تساعد على الشعور بالشبع لفترة طويلة، وفى نفس الوقت فهو يمد الجسم بالطاقة التى تساعده على إتمام العمليات الحيوية والنشاط البدنى اليومى؛ لأنه يحتوى على مجموعة الكربوهيدرات (النشويات)، لافتة لذا يعد تناول الشوفان على الإفطار اختياراً صحياً وجيداً، فتناول نصف كوب من الشوفان غير المطهى (الجاف) أو كوب من الشوفان المطهى (المسلوق) على الإفطار يساعد على الشعور بالامتلاء ويمد الجسم بالطاقة والألياف والفيتامينات، كذلك يمكن تناول وجبة الشوفان فى العشاء لنفس الأسباب السابقة.
 
وأضافت: ولأن الشوفان من الحبوب الكاملة التى تنتمى لمجموعة الكربوهيدرات المعقدة، وهى من أفضل أنواع الكربوهيدرات (النشويات)، فهى تعمل على الحفاظ على مستوى السكر فى الدم، وضبط مستوى السكر تدريجياً مما يحمى المريض من الارتفاع أو الانخفاض الحاد و المفاجىء للسكر فى الدم، لذا فالشوفان يُعد وجبة مثالية لمرضى السكر، ولكن هل يستطيع مريض السكر تناول الشوفان بأى كمية و بأى طريقة؟
 
وتجيب: على الرغم من فوائد الشوفان العديدة، إلا أنه يجب تناوله بكميات محددة يومياً، فالمسموح من الشوفان المطهى كوب واحد فى الوجبة  (250 مل)  مع إضافة نصف كوب لبن وملعقة صغيرة من العسل الأبيض ولا يتجاوز ذلك، أما الشوفان الجاف غير المطهى فيكفى منه نصف كوب فقط مع اللبن وملعقة صغيرة من العسل. 
 
وأضافت: كما يُعد الشوفان من الوجبات المفضلة لمرضى القلب وارتفاع الكولسترول فى الدم، حيثُ تساعد الألياف الطبيعية الموجودة فيه على ضبط مستوى الدهون فى الدم، وتقليل الدهون الضارة (LDL, Cholesterol)، كما أنه يحتوى على مضادات الأكسدة التى تحافظ على صحة الشرايين والقلب، ويعد مصدراً جيداً للبوتاسيوم الذى يحافظ على ضغط الدم من الارتفاع، وقد أثبتت الدراسات تأثيره الإيجابى على صحة القلب والشرايين، لذلك يفضل تناوله يومياً.
 
وأضافت: ولأن الشوفان مصدراً للألياف التى تساعد على تحسين حركة الأمعاء وعملية الإخراج، والحماية من الإمساك وخاصة فى كبار السن، لذلك ننصحهم بتناول الشوفان يومياً كإفطار وعشاء أو تناول شوربة الشوفان.
 
وحول كيفية تناول الشوفان أفادت بأن هناك العديد من الطرق لتناوله كوجبة إفطار أو كصنف تحلية، وهناك أيضاً شوربة الشوفان، حيثُ عرضت بعض الوصفات السهلة واللذيذة منها: عصيدة الشوفان، والشوفان بالزبادى والفاكهة، وكرات الشوفان الغنية بالبروتين للأطفال، وشوربة الشوفان.
 
أهم مايميز حبوب الشوفان
 
وفى سياق متصل قال الدكتور محمد أبو السعود أستاذ تغذية الإنسان، ووكيل المركز الإقليمى للأغذية والأعلاف لشئون الرقابة: إن أهم مايميز حبوب الشوفان هو الألياف الذائبة ( بيتاجلوكان) وهى التى تساعد على خفض الكولسترول الضارLDL وزيادة الكولسترول المفيد HDL، وبالتالى تقلل من الإصابة بأمراض تصلب الشرايين، مضيفاً: كما أن لحبوب الشوفان  معامل ( GI ) الجليسيمك اندكس منخفض وتقلل من مستوى السكر فى الدم، وبالتالى هى مفيدة لمرضى السكر الذين لايتعاطون الإنسولينtype 2 Die ، كما أنها تساعد على تقليل ضغط الدم، وتحتوى على السيليكا التى تحافظ على لمعان الشعر، بينما تحتوى على كمية قليلة من الدهون ولاتحتوى على الدهون المحولة الضارة trans fat ، مشيراً: وبالتالى تتضح أهمية حبوب الشوفان والتى يمكن استخدامها كجزء من الإفطار صباحاً لما لها من قيمة غذائية وطعم مقبول، مشيراً فالشوفان ليس مصدراً للبروتين، ولكنه يُعد مادة مالئة ومصدراً للطاقة.
 
وحذر أبو السعود من استخدام الشوفان بكميات كبيرة، مفسراً ذلك بأن الألياف المفيدة الموجودة فى الشوفان، والتى تساعد فى إنقاص الوزن، تتحول بزيادة تناولها إلى ألياف ضارة، وذلك لأنها لاتذوب فتمنع امتصاص بعض العناصر الغذائية الهامة لجسم الإنسان مثل: الكالسيوم والحديد والزنك مما قد يعرضه للإصابة ببعض الأمراض.

رابط دائم :

أضف تعليق