رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
السبت 20 اكتوبر 2018

«الكوجى» يعالج الأمراض المزمنة ويكافح السرطان.. وأبحاث مصرية للاستفادة منه فى تغذية الدواجن

2 مايو 2018

- الكوجى سبب ارتفاع متوسط أعمار اليابانيين والكوريين وتمتعهم بالصحة الجيدة 

- يعالج الأمراض المزمنة ويكافح السرطان 

- الاسبراجللس اوامورى والاسبراجللس اوريزى كلمتا السر وراء صناعة الكوجى 

يعرف الغذاء بأنه مجموعة من المواد الضرورية التى يجب تناولها للمحافظة على الصحة والنمو وسير العمليات الحيوية فى الكائن الحى، كما أنه يمكن التنبؤ بما يحدث لأجزاء الغذاء عند الطبخ، أو بعد الأكل، أو داخل جسم الإنسان، وأن كل مجموعة من مكونات الغذاء لها مسمى مثل الكربوهيدرات والدهون والبروتينات والفيتامينات والأملاح المعدنية والماء والإنزيمات، وغيرها من المركبات.

ولقد اتجهت منظمات الصحة والأغذية العالمية إلى الاهتمام بصحة الإنسان عن طريق الاهتمام بالأطعمة التى يتناولها، وبالتالى فإن صحة الإنسان تأتى فى المقام الأول عن طريق الاهتمام بالغذاء الذى يتناوله.

ولم يقف الأمر عند منظمات الغذاء أو منظمات الصحة فقط، بل انتقل الأمر إلى المراكز والهيئات البحثية فى كل بقاع العالم إلى إجراء الأبحاث المختلفة، من أجل الوصول إلى الغذاء الصحى اللازم للإنسان حتى أصبح الاهتمام بغذاء الحيوانات والطيور، باعتباره أحد أهم مصادر الغذاء للإنسان.

.

كيونيكى هاياشى

ويعتبر الكوجى أحد أهم الاتجاهات العالمية والتى تستخدم فى اليابان بشكل موسع فى إنتاج غذاء صحى للإنسان، كما أنه يساعد فى علاج العديد من الأمراض.

ولقد تم تشكيل فريق بحثى علمى مكون من أساتذة من جامعة كاجوشيما اليابانية، وعلى رأسهم الدكتور كيونيكى هاياشى أستاذ علوم البيوتكنولوجى بكلية الزراعة جامعة كاجوشيما، وأساتذة من كلية الزراعة بجامعة كفرالشيخ، منهم الدكتور يحيى عيد أستاذ فسيولوجيا الدواجن ووكيل كلية الزراعة للدراسات العليا والبحوث بجامعة كفرالشيخ، والدكتور أحمد على صالح أستاذ مساعد تغذية الدواجن واستشارى تغذية الدواجن والباحث الرئيسى فى الفريق البحثى، وذلك للقيام بالعديد من الأبحاث فى هذا المجال، حيثُ قام هذا الفريق العلمى بإجراء عدة دراسات علمية على الدجاج البياض، وكتاكيت التسمين فى اليابان ومصر وسلوفاكيا، وتم نشر العديد من الأبحاث العلمية فى مجلات علمية دولية مرموقة فى اليابان وأمريكا وإنجلترا وبولندا وسلوفاكيا وإيطاليا.

آلاف الأعوام 

وفى هذا الإطار يقول الدكتور أحمد على صالح أستاذ مساعد تغذية الدواجن والباحث الرئيسى فى الفريق البحثى المصرى اليابانى، أن الكثير من الناس  يتساءلون عن أن سكان اليابان والصين متوسط أعمارهم قد يصل إلى 80 أو 90 عاماً مع تمتعهم بصحة جيدة، وعدم انتشار للأمراض الوبائية أو أمراض الشيخوخة بينهم، ومن بين الأجوبة على هذه التساؤلات هى النظام الغذائى الصحى المتبع بين سكان هذه الدول، والذى يعتمد على الأكل الصحى المفيد، ومن ضمن هذا النظام الغذائى الصحى الاعتماد على الأطعمة المخمرة بأنواع البكتيريا والفطريات المفيدة فيما يسمى (الكوجى)، لذا فكلمة الكوجى منتشرة وبشدة فى المطاعم اليابانية.. وهذه الأطعمة المخمرة مهمة جداً لصحة الأمعاء، وعمل توازن بين الميكروبات النافعة فى الأمعاء والضارة والتى ينتج عنها هضم جيد وصحى للغذاء.

وأضاف صالح أن إنتاج الكوجى يتم عن طريق تخمر الأطعمة ببعض البكتيريا والفطريات المفيدة، والمستخدمة منذ آلاف السنين فى اليابان والصين ومن أهمها فطر الاسبراجللس اوامورى والاسبراجللس اوريزى، ويتم استخدام عملية التخمر تلك لكثير من الأطعمة على الموائد اليابانية مثل الأرز والبطاطس، والعديد من الأطعمة الأخرى، ونتيجة هذا التخمر ينتج العديد من الإنزيمات التى تساعد فى عملية الهضم مثل إنزيم الاميلليز والبروتيز، والعديد من الإنزيمات الهاضمة الأخرى مثل الإنزيمات التى تهضم الدهون بالإضافة لإنزيمات تعمل على تحول الأحماض الدهنية المشبعة الضارة بالصحة إلى أحماض دهنية غير مشبعة مفيدة لصحة الإنسان، حيثُ إن هذه الأحماض غير المشبعة تقلل من مخاطر الإصابة بأمراض ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، كما أنها تحسن من مناعة الإنسان.. كما أنه من نواتج التخمر أيضاً ينتج بعض مضادات الأكسدة المهمة والتى تحمى خلايا وأنسجة الجسم من التلف بالإضافة، لذلك ينتج بعض المواد التى تساعد فى ميتابولزم الكولسترول مما ينتج عنه انخفاض نسبة الكولسترول فى الدم، مما يقى من الإصابة بأمراض تصلب الشرايين.

سرطانات الهضم 

وأكد صالح أن العلماء اليابانيين قد تمكنوا من اكتشاف بعض المواد التى تنتج من عمليات التخمر، وهذه المواد تقوى من جهاز المناعة وتعالج حالات الحساسية، وكذلك تقى من إصابة الخلايا بالسرطانات وخاصة سرطانات الجهاز الهضمى.. بالإضافة لزيادة تخليق بعض الفيتامينات مثل فيتامين (ﻫ) ومجموعة فيتامينات (ب).

كما ثبت أيضاً أن التغذية على الأغذية المخمرة يحسن من نشاط البنكرياس، ويقلل الإصابة بأمراض ارتفاع السكر فى الدم.

وأكد أستاذ مساعد تغذية الدواجن، أنه يتم فى معظم المستشفيات اليابانية تقديم أطعمة ومشروبات صحية للمرضى، أما أنها ناتجة من بعض الأطعمة المخمرة، أو أنها تحتوى على بعض الطحالب والفطريات النافعة لمساعدة المرضى على الشفاء، وتقليل استخدام الأدوية الكيماوية.. مشيراً إلى وجود العديد من الأبحاث العلمية المنشورة فى مجالات علمية دولية على مدى أهمية تلك الأطعمة فى تحسن صحة الإنسان.

أبحاث مصرية 

ومن ضمن الاتجاهات العلمية والبحثية الحديثة هو دراسة إمكانية استخدام نظام التخمر فى علائق الدواجن، حيثُ تمت دراسة تأثير استخدام فطر الاسبراجللس أو امورى فى علائق بدارى التسمين، وكذلك الدجاج البياض على الأداء الإنتاجى ومناعة الطيور، وكذلك إنتاج منتج داجنى صحى سواء كان فى صورة بيض أو لحم صحى ليدعم الاتجاه العالمى فى الاستغناء عن إضافة المضادات الحيوية فى أعلاف الدواجن، واستخدام بدائل طبيعية مثل البروبيوتك ومن ضمن أنواع البروبيوتك الحديثة هو فطر الاسبراجللس اوامورى المنتشر فى تخمر طعام الإنسان والحيوان فى اليابان.

وأكد صالح أن الدراسات التى أجريت على الدجاج البياض وكتاكيت التسمين فى مصر واليابان وسلوفاكيا حققت نتائج هامة، ومن أهم هذه النتائج أن التغذية على فطر الاسبراجللس اوامورى ( الكوجى) قد عمل على تحسن من معاملات التحويل الغذائى للكتاكيت، وزيادة وزن الطيور مع زيادة وزن عضلات الصدر، وقلة تراكم الدهون الضارة داخل جسم الطائر عن طريق تحسن معاملات هضم المواد العلفية، وإفراز العديد من الإنزيمات الهاضمة وتأثيرها المفيدة على التعبيرات الجينية الخاصة بالنمو.

هذا بالإضافة لإنتاج بعض محفزات النمو الطبيعية داخل القناة الهضمية للطيور، وبعض مضادات الأكسدة المفيدة وتحسن من مناعة الطيور، مما يقلل من معدلات النفوق وزيادة مقاومة الأمراض الوبائية، وتمت مقارنة استخدام هذه الفطريات بالمضادات الحيوية فى أعلاف الدواجن، وكان من أهم النتائج عدم وجود فروق معنوية بين إضافة المضادات الحيوية والفطريات، مما ينتج عنه قلة استخدام هذه المضادات الحيوية الضارة فى علائق الدواجن، وإنتاج منتج داجنى صحى للإنسان.

الإجهاد الحرارى 

وأيضاً تم عمل بعض التجارب على إمكانية مقاومة الطيور المغذاة على هذا الفطر للإجهاد الحرارى، حيثُ أعطت نتائج جيدة مما يقلل من مخاطر تربية الطيور فى الأجواء الحارة وخلال فترات الصيف.

وأشار الباحث الرئيسى فى المشروع العلمى البحثى أن نتائج هذه الأبحاث تم نشرها فى مجلات علمية دولية، وكذلك استطاع الباحث الرئيسى من خلالها الحصول على جائزتيْن علميتيْن، الأولى أفضل بحث علمى نشر فى مجلة علوم الحيوان من الجمعية اليابانية لعلم الحيوان، وكذلك جائزة أفضل بحث من الجمعية اليابانية لعلم الدواجن، وكذلك تم اختياره سفيراً لجامعة كاجوشيما بمصر، وكذلك سفير علمى لجامعة نترا للعلوم الزراعية بسلوفاكيا فى الشرق الأوسط، كما تم نشر نتائج تلك الأبحاث فى المجلة العالمية لعلوم الدواجن، والتى تنشر عن تحت إشراف جامعة كامبريدج البريطانية. 

رابط دائم :

أضف تعليق