رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الخميس 13 ديسمبر 2018

«العنب» كنز علاجى.. يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب.. ويمنع السرطان ويحمى من الزهايمر

14 نوفمبر 2018

تم العثور على أول دليل على استخدام العنب على نطاق واسع فى جرار السيراميك، فى إحدى القرى الجورجية ومناطق البحر الأسود بشكل عام، التى يعود تاريخها إلى أكثر من 6 آلاف سنة، ومن هناك انتشر العنب جنوباً باتجاه تركيا وإيران وأذربيجان وأرمينيا والعراق ومصر، حيثُ كان للعنب دور كبير فى الاحتفالات الدينية والشعبية، وتقول المعلومات المتوافرة أن الفراعنة رصدوا خمسة أنواع من النبيذ ضمن المآكل والمشارب التى خصوا بها الأموات لما بعد الحياة، أما الرومان فقد كانوا أول الشعوب التى استغلت العنب (الأوراق والأغصان والأخشاب والثمار) بطرق وأساليب علمية مدروسة، إذ كان محبوباً ومرغوباً بجميع أشكاله من قبل عامة الناس والنخبة الحاكمة والجيش، وقد ورثت أوروبا ودولها المستقلة عن روما لاحقاً تراث زراعة العنب واستغلاله على نطاق واسع، وقد وصل العنب إلى أمريكا عبر المكتشفين الإسبان منذ عام 1500م.

وفى الإسلام ذكر العنب فى القرآن الكريم إحدى عشرة مرة حيثُ قال سبحانه وتعالى فى سورة البقرة "أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاء فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ" (266)، وفى سورة الأنعام:"وَهُوَ الَّذِىَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَىْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِى ذَلِكُمْ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُون” (99)، وفى سورة الرعد: "وَفِى الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِى الأُكُلِ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ" (4)، وفى سورة النحل: "يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (11)، وفى سورة النحل أيضاً: "وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ" (67)، وفى سورة الإسراء: "أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً" (91)، وفى سورة الكهف: "وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً" (32)، وفى سورة المؤمنون: "فَأَنشَأْنَا لَكُم بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ" (19)، وفى سورة يس:"وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ" (34)،  وفى سورة النبأ: "حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً" (32)، وفى سورة عبس: "وَعِنَباً وَقَضْباً" (28).

قال ابن القيم الجوزية فى كتابه الطب النبوى: العنب من أفضل الفواكه وأكثرها منافع هو فاكهة مع الفواكه، وقوت مع الأقوات ودواء مع الأدوية وشراب مع الأشربة، ومنفعته: يسهل الطبع ويسمن ويغذى وجيده غذاء حسناً، ومجففه  الزبيب: يغذى غذاءً صالحاً، وإذا أكل منه بعجمه (ببذره) كان أكثر نفعاً للمعدة والكبد والطحال، وهو يخصب الكبد، ونافع من وجع الحلق والصدر والرئة والكلى والمثانة.

أشهى الفواكه 

وقال داوود الأنطاكى فى التذكرة: أشهى الفواكه وأجودها غذاءً، يسمن سمناً عظيماً، ويصلح هزال الكلى، ويصفى الدم، ويعدل الأمزجة الغليظة. 

وقال ابن سينا فى قانونه: الزبيب صديق الكبد والمعدة، وينفع الكلى والمثانة، والعنب والزبيب بعجمهما )ببذرهما( لأوجاع المعى.

وقال ابن البيطار: العنب أشهى الفاكهة وأجودها غذاءً، ويصلح الهزال ويصفى الدم وهو جيد للمعدة ويقوى القلب، والحصرم (غض العنب) شرابه قابض، مقوٍ للمعدة نافع لمن عسر هضمه للطعام، ويستعان بشراب الحصرم على تلطيف الحرارة وقطع العطش وتليين البطن.

للطاقة السريعة 

ويقول الدكتور عصام منصور أستاذ الصناعات الغذائية بكلية الزراعة بجامعة المنوفية، أن العناصر الغذائية فى العنب والزبيب لها دور صحى هام للإنسان، حيثُ إن تناول 100 جرام من العنب يمد الجسم بالعديد من العناصر الغذائية الهامة، مثل الكربوهيدرات (18جراماً) منها 15جراماً سكريات بسيطة، مثل الجلوكوز والفركتوز، مما يجعله مصدراً جيداً للطاقة السريعة، والبوتاسيوم (191مليجراماً) تمثل 5 % من الاحتياجات اليومية للأطفال (4 - 8 سنوات)، 4 % من الاحتياجات اليومية للرجال والنساء (31 - 50 سنة)، والبوتاسيوم ضرورى لانقباض عضلة القلب، ويحافظ على ضغط الدم بطرد الصوديوم الزائد من الجسم، ويساعد فى توسيع الأوعية الدموية، ويساعد على تنظيم كمية السكر التى يمتصها الجسم بعد الوجبات، وينظم الضغط الأسموزى لسوائل الجسم، ويساعد على منع التكوين حصوات الكلى، ويساعد فى تقوية العظام وتعزيز نمو العظام، وبالتالى تقليل فرص الإصابة بهشاشة العظام.

ويمد 100 جرام من العنب الجسم 0.127 مليجرام من النحاس تمثل 29 % من الاحتياجات اليومية للأطفال (4 - 8 سنوات)، 14% من الاحتياجات اليومية للرجال والنساء (31 - 50 سنة)، والنحاس يساعد فى عملية  امتصاص الحديد وتركيب الهيموجلوبين، وبذلك يقلل من فرص الإصابة بالأنيميا، ويمد الجسم 0.36 مليجرام من الحديد تمثل 4 % من الاحتياجات اليومية للأطفال (4 - 8 سنوات)، 5 % من الاحتياجات اليومية للرجال (31 - 50 سنة)، 2 % من الاحتياجات اليومية للنساء (31 - 50 سنة)، والحديد يدخل فى تركيب الهيموجلوبين، وبذلك يقلل من فرص الإصابة بالأنيميا، ويحمل أيضاُ الأوكسيجين لكل خلايا الجسم، ويحافظ على جهاز المناعة بالجسم، وبالتالى يقى من العدوى، ويساعد فى التغلب على الأرق.

ويمد 100 جرام من العنب الجسم 10.8مليجرام من فيتامين ج تمثل 42 % من الاحتياجات اليومية للأطفال (4 - 8 سنوات)، 12 % من الاحتياجات اليومية للرجال (31 - 50 سنة)، 14 % من الاحتياجات اليومية للنساء (31 - 50 سنة)، وفيتامين ج يحافظ على مرونة جدران الشعيرات الدموية والأوعية الدموية، ويساعد على امتصاص الحديد، وبذلك يقلل من الإصابة بالأنيميا ويعزز المناعة، وبالتالى يقى من العدوى كما أنه مانع قوى للأكسدة. 

ويمد 100 جرام من العنب الجسم 14.6ميكروجرام من فيتامين ك تمثل 27 % من الاحتياجات اليومية للأطفال (4 -8 سنوات)، 12% من الاحتياجات اليومية للرجال (31 - 50 سنة)، 16% من الاحتياجات اليومية للنساء (31 - 50 سنة)، وفيتامين (ك) يلعب دوراً أساسياً فى إنتاج مادة البروثرومبين فى الكبد اللازمة لتجلط الدم، ويساعد الجسم لتصنيع بعض البروتينات، ونقصه يسبب حدوث نزيف مستمر عند حدوث أى جرح.

ويمد 100 جرام من العنب الجسم 0.069 مليجرام فيتامين ب1 تمثل 12% من الاحتياجات اليومية للأطفال (4 - 8 سنوات)، 6 % من الاحتياجات اليومية للرجال والنساء (31 - 50 سنة)، وفيتامين ب1 يساعد على الوقاية من مرض البرى برى الذى ينطوى على اضطرابات فى القلب والأعصاب والجهاز الهضمى، ويساعد على إنتاج الطاقة من الكربوهيدرات.

ويمد 100 جرام من العنب الجسم 0.070 مليجرام فيتامين ب2 تمثل 12% من الاحتياجات اليومية للأطفال (4 - 8 سنوات)، 5 % من الاحتياجات اليومية للرجال (31 - 50 سنة)، 6 % من الاحتياجات اليومية للنساء (31 - 50 سنة)، وفيتامين ب2 ضرورى للنمو ويساعد الجسم على هدم الكربوهيدرات والبروتينات والدهون لإنتاج الطاقة، كما يسمح باستخدام الأكسجين من قبل الجسم.

التربتوفان  والأنسولين

ويمد 100 جرام من العنب الجسم 0.086 مليجرام فيتامين ب6 تمثل 14 % من الاحتياجات اليومية للأطفال (4 - 8 سنوات)، 7% من الاحتياجات اليومية للرجال والنساء (31 -50 سنة)، وفيتامين ب6 يساعد الجسم على تصنيع الأحماض الأمينية غير الأساسية، ويساعد على تحويل التربتوفان إلى النياسين والسيروتونين، ويساعد على إنتاج الأنسولين، والهيموجلوبين، وضرورى لبناء وهدم بروتينات الجسم ونقصه يسبب اضطرابات عصبية ونوبات تشنج وأنيميا وقىء واختلال الحركة فى الأطفال.

ويمد العنب الجسم بالأحماض العضوية أهمها حامض الطرطريك وحامض الماليك، ويمثلان أكثر من 90 % من إجمالى الأحماض العضوية الموجودة بالعنب، وحامض الماليك يهضم ويمتص فى الأمعاء الصغرى فى حين أن حامض الطرطريك يتجاوز الأمعاء الصغرى إلى القولون.

العناصر الغذائية لكل 100 جرام من العنب والزبيب، وما تمثله من الاحتياجات اليومية للأطفال (4 - 8 سنوات) والرجال والنساء (31 - 50 سنة).

العناصر الغذائية عنب زبيب

100 جرام الاحتياجات اليومية (%) 100 جرام الاحتياجات اليومية (%)

أطفال 4 - 8   سنة رجال 31 -50 سنة نساء 31 -50 سنة أطفال 4 - 8  سنة رجال  31 -50 سنة نساء 31 -50 سنة

ماء (جرام) 80 5 2 3 12 0.7 0.3 0.4

كربوهيدرات (جرام) 18 14 14 14 79 61 61 61

سكريات بسيطة (جرام) 15 - - - 59 - - -

ألياف (جرام) 0.9 4 2 4 3.5 14 9 14

بروتين (جرام) 0.7 4 1 2 3 16 5 7

بوتاسيوم (مليجرام) 191 5 4 4 749 20 16 16

كالسيوم (مليجرام) 10 1 1 1 50 5 5 5

فوسفور (مليجرام) 24 5 3 3 101 20 14 14

ماغنسيوم (مليجرام) 7 5 2 2 32 25 8 10

نحاس (مليجرام) 0.127 29 14 14 0.318 72 35 35

حديد (مليجرام) 0.36 4 5 2 1.88 19 24 10

منجنيز (مليجرام) 0.071 5 3 4 0.299 20 13 17

فيتامين ج (مليجرام) 10.8 42 12 14 2.3 9 3 3

فيتامين ك (ميكروجرام) 14.6 27 12 16 3.5 6 3 4

فيتامين ب1 (مليجرام) 0.069 12 6 6 0.106 18 9 10

فيتامين ب2 (مليجرام) 0.070 12 5 6 0.125 21 10 11

فيتامين ب3 (مليجرام) 0.188 2 1 1 0.766 10 5 6

فيتامين ب6 (مليجرام) 0.086 14 7 7 0.174 29 13 13

 

السكريات البسيطة 

ويضيف الدكتور عصام منصور أستاذ الصناعات الغذائية بكلية الزراعة بجامعة المنوفية، أن الزبيب عبارة عن عنب تمت إزالة جزء كبير من الماء منه بعملية تصنيعية تسمى التجفيف، ليصل كمية الماء فى الزبيب إلى نحو 12 %، وعلى ذلك جميع العناصر الغذائية الموجودة بالعنب سوف يزيد تركيزها زيادة  كبيرة فى الزبيب، عدا فيتامين (ج) الذى يفقد منه 79 % من تركيزه فى العنب، وفيتامين (ك) الذى يفقد منه 76 % من تركيزه فى العنب بسبب الحرارة المستخدمة فى عملية التجفيف.

ومن العناصر الغذائية التى زاد تركيزها فى الزبيب السكريات البسيطة، والتى زادت من 15جراماً فى العنب لتصبح 59 جراماً فى الزبيب، مما يجعله مصدراً مركزاً للطاقة السريعة، والألياف زادت فى الزبيب إلى 3.5 جرام، وأصبحت تمثل 14% من الاحتياجات اليومية للأطفال (4 - 8 سنوات)، 9 % من الاحتياجات اليومية للرجال (31 - 50 سنة)، 14% من الاحتياجات اليومية للنساء (31 - 50 سنة).

الألياف وحامض الطرطريك فى العنب والزبيب تهضم بواسطة البكتيريا المفيدة الموجودة بصورة طبيعية فى القولون، وتنتج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، وهى التى تعمل وقوداً لتلك البكتيريا لتقوم بدورها فى تنشيط إجراء مهام أخرى فى الجسم.

اما عن الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة فهى الأحماض الدهنية التى تحتوى على أقل من 6 ذرات الكربون ونحو 95 % من الأحماض الدهنية القصيرة السلسلة فى الجسم، عبارة عن حامض الخليك وأملاحه (ذرتين كربون)، حامض البروبيونك وأملاحه (ثلاث ذرات كربون)، حامض البوتيرك وأملاحه (أربع ذرات كربون)، ويشارك حامض البروبيونك وأملاحه أساساً فى إنتاج الجلوكوز فى الكبد، فى حين يتم دمج حامض الخليك وأملاحه، وحامض البوتيرك وأملاحه فى إنتاج الأحماض الدهنية طويلة السلسلة والكولسترول والجلوتامين.

قصيرة السلسلة

 وأكد منصور أن للأحماض الدهنية قصيرة السلسلة فوائد متعددة، منها الحماية من زيادة الوزن حيثُ تمتص الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة خلال جدار القولون، وتصل لجميع أجزاء الجسم بواسطة تيار الدم وتؤثر على عملية التمثيل الغذائى للدهون والجلوكوز والكولسترول، ويستخدم جزءاً كبيراً من الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة كمصدر للطاقة، حيثُ توفر ما يقرب من 10 % من الاحتياجات اليومية من السعرات الحرارية للجسم، وقد أظهرت الدراسات أن الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة تنظم عملية التمثيل الغذائى للدهون عن طريق زيادة حرق الدهون وتقليل تخزينها بالجسم، وبالتالى يقل مستوى الأحماض الدهنية الحرة فى الدم، كما أنها تنشط من إفراز هرمون الليبتين وهو هرمون يصنع فى الخلايا الدهنية، ويساعد على تقليل الشهية وبالتالى تساعد فى الحماية من زيادة الوزن.

والسيطرة على مرض السكرى، حيثُ إن الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة تحفز خلايا الأمعاء على إنتاج بروتينات ذات مهام لها علاقة بانضباط نسبة السكر فى الدم، مثل مركب GLP-1(جى إل بى1) وهو هرمون يحفز الجسم على إنتاج مزيد من الأنسولين، ومركب  PYY(بى واى واى) الذى يعمل على تقليل الشعور بالجوع، وهما عاملان أساسيان فى الحفاظ على مستوى السكر فى الدم. 

ومكافحة الالتهابات نظراً لأن الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة خاصة حامض البوتيرك يقاوم بشكل مباشر الالتهاب المعوى، عن طريق تقليل الضرر التأكسدى فى القولون، حيثُ تشير الدراسات إلى أن وجود حامض البوتيرك يرتبط بزيادة مستوى الجلوتاثيون، وهو مانع للأكسدة يمكنه منع الاستجابات الالتهابية عن طريق الحد من الضرر التأكسدى، كما يقوم حامض البوتيرك بتفعيل الخلايا التائية التنظيمية، وهى نوع من الخلايا المناعية التى يمكن أن تقلل من الاستجابة المناعية، كما تقلل من الاستجابة الالتهابية ضد البكتيريا المتعايشة فى القولون.

وخفض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدمويّة فلقد ذكرت الدراسات على كل من الحيوانات والإنسان، أن الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة خفضت مستوى الكولسترول فى الدم، ويرجع ذلك لأن حامض البوتيرك يتفاعل مع الجينات الرئيسية التى تصنع الكولسترول، مما يقلل من إنتاج الكولسترول، وبالتالى لا يتم ترسيبه فى الشرايين، وتساعد على خفض ضغط الدم، وتتّحكم بمستوى سكر فى الدم، وتقلل من فرص حدوث الالتهابات وهذه العوامل مجتمعة تقلل من فرص الإصابة بأمراض القلب.

والمحافظة على صحة القولون حيثُ تحافظ الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة على صحة خلايا القولون، فمعظم المرضى الذين يعانون من التهاب القولون التقرحى لديهم "القناة الهضمية المتسربة"، مما يعنى أن جدار القولون يكون منفذاً للبكتيريا وغيرها من المواد الضارة، عندما تدخل هذه المواد فى مجرى الدم، فإنها تعيث فساداً فى جميع أنحاء الجسم، وتشير الدراسات إلى أن الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة خصوصاً حامض البوتيرك يشجع على تكاثر خلايا القولون، وبالتالى يساعد فى بناء حاجز معوى قوى مع مستوى أقل من النفاذية، كما يلعب حامض البوتيرك دوراً هاماً فى تطوير الحاجز المخاطى المغطى لجدار القولون، مما يساعد على استعادة المستوى الأمثل لنفاذية الغشاء المخاطى، كما تحفز الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة فى القولون على امتصاص الصوديوم والسوائل، والتى تؤدى إلى تنظيم التوازنات الكهربية فى الجسم مما يقلل من الإسهال المزمن.

حامض البوتيرك

والوقاية من سرطان القولون حيثُ تظهر الدراسات الحيوانية والمخبرية أن حامض البوتيرك وأملاحه يمنع نمو الخلايا السرطانية، ويشجع على تدمير الخلايا السرطانية فى القولون، ومن المثير للاهتمام أن النظام الغذائى عالى الألياف وحده لم يكن له أثر وقائى ضد سرطان القولون، وأن النظام الغذائى منخفض الألياف مع وجود البكتيريا المفيدة فى القولون لم يكن له أثر وقائى ضد سرطان القولون أيضاً، ووجد أن الأثر الوقائى ضد سرطان القولون موجود فقط عندما يتم الجمع بين نظام غذائى عالى الألياف والبكتيريا المفيدة فى القولون.

 

صحة الإنسان 

يحتوى العنب والزبيب على العديد من المركبات غير الغذائية فى العنب والزبيب ودورها  فى صحة الإنسان، فهناك مانعات الأكسدة القوية مثل بيتا كاروتين، شبيهة الإستروجين (ديادزين وجينيستين)، ريسفيراترول، حامض أوليانوليك، كيرسيتين، أنثوسيانين، كاتيكين ولهذه المركبات العديد من الفوائد على الحالة الصحية للإنسان.

 ومن المركبات الموجودة أيضاً فى العنب والزبيب  الإستروجين النباتى، إذ انهما يحتويان على مواد نباتية شبيهة بالإستروجين مثل ديادزين وجينيستين، بالإضافة لكونهما من مانعات الأكسدة فهى تؤثر على الدورة الحيوية داخل الخلية، ولذلك فهى تلعب دوراً فعالاً فى الوقاية ضد السرطانات خاصة سرطان الثدى والبروستاتا، مع انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والأشهر من ذلك هو قدرتها على تخفيف أعراض انقطاع الطمث لتشابهها مع الإستروجين.

 ولهما دور هام فى حماية الرياضيين، فالنشاط البدنى المكثف يزيد من امتصاص الأوكسجين، مع إمكانية تكوين الجذور الحرة التى تسبب ضرراً على الجزيئات الحيوية الكبيرة بالجسم، مثل البروتينات والحمض النووى، وهو ما يسمى بالإجهاد التأكسدى الذى يؤثر على أداء الرياضى على المدى البعيد، ويعتبر الزبيب عامل وقاية ضد تلف الحمض النووى خلال النشاط البدنى المكثف، من خلال مواجهة الإجهاد التأكسدى لاحتوائه على العديد من مانعات الأكسدة. 

ويحتوى العنب والزبيب على العديد من مانعات الأكسدة، وهى ممتازة لصحة العين حيثُ تحمى العين من الأضرار التى تسببها الجذور الحرة فى شكل الضمور البقعى، وضعف الرؤية المرتبط بالعمر، وإعتام عدسة العين.

وتشير الدراسات الحديثة أن العنب والزبيب يحتوى على حامض الأوليانوليك الهام لصحة الفم، فهو يمنع نمو البكتيريا العقدية التى تسبب التسوس للأسنان والبكتيريا التى تسبب الالتهاب للثة.

الوقاية من السرطان

يحتوى العنب والزبيب على مستويات عالية من ريسفير اترول الذى يحمى من السرطان، عن طريق الحد من الالتهاب، ويعمل كمضاد للسموم، ويمنع نمو وانتشار الخلايا السرطانية داخل الجسم، ويحتوى العنب والزبيب أيضاً على كيرسيتين، أنثوسيانين، كاتيكين وكلها لها آثار مفيدة ضد السرطان. 

 يحتوى العنب والزبيب على العديد من مانعات الأكسدة، التى تساعد فى علاج الحمى عن طريق مكافحة الالتهابات الفيروسية والبكتيرية، ويقلل من آلام التهاب المفاصل، ويساعد على خفض ضغط الدم، ويساعد فى تقليل نسبة الكولسترول فى الدم، يقلل من مستويات السكر فى الدم ويحمى ضد مرض السكرى، ويحسّن الذاكرة والانتباه والحالة المزاجية ويحمى من مرض الزهايمر.

وأكد الدكتور عصام منصور أستاذ الصناعات الغذائيه بكلية الزراعة بجامعة المنوفية، أنه توجد عدة محاذير عند استخدام العنب والزبيب، حيثُ إن الأفراط فى تناول العنب والزبيب قد يؤدى إلى الحساسية فى بعض الأفراد، زيادة الوزن، عسر الهضم، القىء والغثيان، التفاعل مع بعض الأدوية مثل الوارفارين (يستعمل مضاد لتجلط الدم) والفيناسيتين (يستعمل خافض للحرارة، ولإزالة الصداع وآلام الأعصاب والروماتيزم)، تكوين الحصوات فى الكلى والجهاز البولى وذلك لاحتوائه على كميات كبيرة من الأوكسالات (العنب الأحمر).

 

رابط دائم :

أضف تعليق