رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة | رئيس التحرير: أيمن شعيب
الخميس 13 ديسمبر 2018

«التين» صيدلية علاجية..يمنع سرطان الثدى ويحسن الخصوبة والصحة الإنجابية

10 اكتوبر 2018

- التين غنى بالفيتامينات المانعة للأكسدة والتى تتميز بقدرتها العالية على مقاومة الجذور الحرة ومكافحة السرطان 

- ثمار التين تنشط الانزيمات المزيلة للسموم من الخلايا.

- ألياف التين ترتبط الألياف بأملاح الصفراء والكولسترول الضار وتمنع  امتصاصهما

التين كان له تقدير منذ القدم سواء بصورته الطازجة أو المجففة، فقد استعمله الفينيقيون فى رحلاتهم البحرية والبرية، وظهر التين فى الرسومات والنقوش والمنحوتات التى اكتشفت فى سوريا، وكان التين طعاماً رئيسياً عند الإغريق واستعمله الإسبارطيون بوفرة فى موائد طعامهم اليومية، والرياضيون بشكل خاص لاعتقادهم بأنه يزيد فى قوتهم، وصنع منه الفراعنة دواءً لعلاج آلام المعدة، أما الفينيقيون فصنعوا منه لصقات لعلاج البثور، فى حين الآشوريون استعملوه فى تحضير الحلويات.

وفى الإسلام ورد ذكر التين فى القرآن الكريم مرة واحدة مقروناً بالزيتون حيثُ قال سبحانه وتعالى فى سورة التين: "وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ" .

وقال ابن قيم الجوزية فى كتابه "الطب النبوى" أن التين يُسكن العطش الكائن عن البلغم المالح وينفع السعال المزمن ويُدر البول، ويفتح سدد الكبد والطحال ويوافق الكلى والمثانة ولأكله على الريق منفعة عجيبة فى تفتيح مجارى الغذاء خصوصاً باللوز والجوز، كما أن أجوده التين الأبيض الناضج القشر ويجلو رمل الكلى والمثانة ويؤمن من السموم.

وقال ابن سينا إنه مفيد للحوامل والرضع، وقال أبو بكر الرازى إنه مفيد فى تقليل حوامض الجسد ودفع أضرارها عنه، وقال داود الأنطاكى فى التذكرة أن التين يقوى الكبد ويذهب الطحال والباسور وعسر البول وهزال الكلى، والخفقان والربو والسعال واوجاع الصدر وإذا أكل مع الجوز كان أماناً من السموم القاتلة.

الطاقة السريعة

 ويقول الدكتور عصام منصور أستاذ الصناعات الغذائية بكلية الزراعة بجامعة المنوفية، أن التين الطازج يحتوى على ماء يمثل 77% من وزن الثمرة المأكولة، ويحتوى على سكريات بسيطة مثل الجلوكوز والفركتوز ونسبة قليلة من السكروز تمثل19.2% من وزن الثمرة المأكولة، مما يجعله مصدراً جيداً للماء والطاقة السريعة، حيثُ يمتص الجلوكوز والفركتوز مباشرة من جدار الأمعاء إلى تيار الدم، أما التين المجفف يحتوى على  نفس السكريات السابقة ولكن نسبتها تصل إلى 65% من وزن الثمرة المأكولة، مما يجعله مصدراً مركزاً للطاقة السريعة ولكنه قد يسبب تسوس الأسنان.

يحتوى التين الطازج على 232 مجم من عنصر البوتاسيوم والمجفف على 713 مجم، تمثل 5% إلى 15% من الاحتياجات اليومية من عنصر البوتاسيوم والبوتاسيوم ضرورى لانقباض العضلات، وخاصة عضلة القلب ويحافظ على ضغط الدم بطرد الصوديوم الزائد من الجسم، ويساعد فى توسيع الأوعية الدموية ويساعد على تنظيم كمية السكر التى يمتصها الجسم بعد الوجبات، وينظم الضغط الأسموزى لسوائل الجسم ويزيد من توصيل النبضات العصبية، ويساعد على تنظيم محتوى النفايات فى البول حيث يقلل من فقدان الكالسيوم مع التخلص بشكل متزايد من حمض اليوريك والسموم الضارة الأخرى فى البول، فيمنع فقدان الكالسيوم البولى بالأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً عالى الصوديوم كما يحتوى التين الطازج على 35 مجم من عنصر الكالسيوم والمجفف على 144 مجم تمثل 3.5% إلى 14.5% من الاحتياجات اليومية من عنصر الكالسيوم والكالسيوم مكون رئيسى لبناء العظام والأسنان ويلزم لعملية تجلط الدم ونقصه يسبب السيولة، ويلزم لتنظيم انقباض وارتخاء العضلات وتنظيم ضربات القلب، ويلزم لتكوين الأستيل كولين وهى المادة اللازمة  لنقل النبضات العصبية، ونقصه يسبب الكساح عند الصغار ولين وهشاشة العظام عند الكبار. 

ويحتوى التين على نسبة جيدة من الفسفور (67-144 مجم) وبالتالى هو مهم لبناء العظام والأسنان ويدخل فى تكوين الأحماض النووية، ونسبة الكالسيوم إلى الفسفور فى التين تعتبر مثالية لحاجة جسم الإنسان وهى تماثل النسبة الموجودة فى اللبن.

الشعيرات الدموية 

وأضاف منصور أن التين الطازج يحتوى على 17 مجم من عنصر الماغنسيوم، أما المجفف يحتوى على 65 مجم تمثل 4% إلى 15% من الاحتياجات اليومية من عنصر الماغنسيوم، وعنصر الماغنسيوم مكون رئيسى فى تركيب العظام والأسنان، وعامل مساعد فى العديد من تفاعلات التمثيل الغذائى، وضرورى للنشاط الطبيعى للجهاز العصبى ونقصه يؤدى إلى تشنجات وسرعة التهيج.

كما يحتوى التين الطازج على 0.35 مجم من عنصر الحديد أما المجفف يحتوى على 2.1 مجم تمثل 5% إلى 30% من الاحتياجات اليومية من عنصر الحديد، وعنصر الحديد ضرورى حيثُ يدخل فى تركيب الهيموجلوبين وبذلك يقلل من فرص الإصابة بالأنيميا، ويحمل أيضاً الأكسجين لكل خلايا الجسم، ويحافظ على جهاز المناعة بالجسم وبالتالى يقى من العدوى ويحتوى التين الطازج على 0.07 مجم من عنصر النحاس والمجفف على 0.3 مجم تمثل 8% إلى 34% من الاحتياجات اليومية من عنصر النحاس، و يساعد النحاس على امتصاص الحديد وتركيب الهيموجلوبين وبذلك يقلل من فرص الإصابة بالأنيميا ويحتوى التين الطازج أيضاً على 2 مجم فيتامين ج تمثل 3% من الاحتياجات اليومية منه والتين المجفف خالٍ من فيتامين ج نتيجة لإتلافه بحرارة التجفيف، ويحافظ فيتامين ج على مرونة جدران الشعيرات الدموية والأوعية الدموية، ويساعد على امتصاص الحديد وبذلك يقلل من الإصابة بالأنيميا ويعزز المناعة، وبالتالى يقى من العدوى كما أنه مانع قوى للأكسدة. 

العشى الليلى 

كما يحتوى التين الطازج على 142 وحدة دولية فيتامين أ والمجفف على 185 وحدة دولية تمثل 55% إلى 6.5% من الاحتياجات اليومية من فيتامين أ، ويحمى فيتامين أ  العين من العشى الليلى، ويعزز المناعة وبالتالى يحمى من العدوى، كما أنه مانع قوى للأكسدة ويحتوى التين الطازج على 0.113 مجم فيتامين ب6 تمثل 9% من الاحتياجات اليومية منه والتين المجفف خالٍ من فيتامين ب6 نتيجة لإتلافه بحرارة التجفيف، ويساعد فيتامين ب6 على إنتاج الأنسولين والهيموجلوبين وبذلك يقى من مرض البول السكرى والأنيميا، وضرورى لبناء وهدم البروتينات كما يحتوى التين الطازج على 2.9% من الألياف الغذائية والمجفف على 12% تمثل 7% إلى 29% من الاحتياجات اليومية من الألياف الغذائية.

الألياف الغذائية 

وأكد أستاذ الصناعات الغذائية بكلية الزراعة بجامعة المنوفية على أن للألياف الغذائية فوائد صحية متعددة تشمل:

فقدان الوزن: تعطى الألياف إحساساً بالشبع لأنها تحتاج فترة أطول للمضغ وتزيد من حجم الكتلة الغذائية فى الأمعاء نتيجة امتصاص الماء، ولذلك يوصى بها للأشخاص الذين يعانون من السمنة. 

الوقاية من تصلب الشرايين: حيث ترتبط الألياف بأملاح الصفراء والكولسترول منخفض الكثافة (الكولسترول الضار) وتمنع  امتصاصهما وهذا يقلل من مستوى الدهون والكولسترول منخفض الكثافة فى البلازما، كما أن الألياف تشجع على نمو الكائنات الحية الدقيقة الموجودة بالأمعاء الغليظة والتى تقوم بتكسير مستحلب أملاح الصفراء مع الكولسترول ويتحرر الكولسترول ويخرج مع البراز.

منع الإمساك: حيثُ تقوم الألياف الغذائية بامتصاص الماء مما يؤدى ليونة البراز وزيادة حجمه ويساعد ذلك على التخلص منه بسهولة، كما أن الألياف تساعد على نمو الكائنات الحية الدقيقة الموجودة بالقولون والتى تؤدى إلى إنتاج أحماض دهنية طيارة تحفز من إخراج البراز كما أن أملاح الصفراء التى ارتبطت بالألياف ونقلت إلى القولون لها تأثير مسهل أيضاً. 

منع الإسهال:  نتيجة لامتصاص الماء بواسطة الألياف ولكن تناول الكثير من التين يسبب الإسهال.

السيطرة على مرض السكرى: توصى الجمعية الأمريكية لمرض السكرى بالتين كعلاج عالٍ للألياف يساعد على  خفض كمية الأنسولين التى يحتاجها مرضى السكرى، وأيضاً الألياف تقلل كمية الغذاء المتناول، وتغطى الكربوهيدرات وتحميها من نشاط الإنزيمات المحللة لها، وتقلل مدة بقاء الغذاء في الأمعاء وهذا يقلل من فرص إمتصاص العناصر الغذائية، وتساعد أيضاً على امتصاص الماء وهذا يزيد من لزوجة الكتلة الغذائية فى الأمعاء مما يعوق من امتصاص الكربوهيدرات.

تنظيم ارتفاع ضغط الدم: تشير الدراسات إلى أن التين فى النظام الغذائى اليومى يساعد على خفض ضغط الدم فالألياف فى التين تقلل من خطر ارتفاع ضغط الدم فى حين أن البوتاسيوم فى التين يساعد على الحفاظ عليه. 

تقليل فرص الإصابة بسرطان القولون: الاستهلاك المنتظم للتين يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون، حيث أن الألياف فى التين تنظم الحركة الصحية للأمعاء مما يساعد على التخلص من النفايات من الجسم بسرعة، والتى تعمل بشكل جيد للوقاية من سرطان القولون، ويساعد الجسم على التخلص من الجذور الحرة (الجذور الحرة هى من العوامل الرئيسية المسببة للإصابة بالسرطان) وغيرها من المواد المسببة لسرطان القولون.

تقليل فرص الإصابة بسرطان الثدى: من المعروف أن محتوى الألياف فى التين يحمى من سرطان الثدى، فبعد انقطاع الطمث يتغير التوازن الهرمونى عند النساء وتؤثر هذه الهرمونات على جهاز المناعة، مما يؤثر على قدرة مانعات الأكسدة على مقاومة الجذور الحرة، ففى هذه الحالة تقوم الألياف بمساعد الجسم على التخلص من الجذور الحرة وغيرها من المواد المسببة لسرطان الثدى، وبينت الأبحاث أن النساء اللائى تناولن كمية أكبر من الألياف الغذائية خلال فترة المراهقة والبلوغ المبكر كن أقل عرضة للوقوع فريسة لسرطان الثدى.

وللتين فوائد أخرى تشمل التقليل من خطر الإصابة بمرض التكنس البقعى المسبب لفقدان البصر عند كبار السن، ويحسّن الخصوبة والصحّة الإنجابية ويحسّن وظائف الكبد، ويقلل من تضخم الطحال ويعالج الرشح والزكام والسعال المزمن ويطرد البلغم ويعالج الأمراض الجلدية مثل البهاق ويمنح البشرة النضارة والنعومة.

التانينات والكاروتينات

 وأضاف الدكتور عصام منصور أستاذ الصناعات الغذائيه بكلية الزراعة بجامعة المنوفية، أن المركبات غير الغذائية بالتين هى المركبات الكيميائية غير الغذائية التى لها خصائص وقائية ضد الأمراض، فمن المعروف أن  النباتات تنتج هذه المركبات الكيميائية لحماية نفسها، ولكن الأبحاث الحديثة أثبتت أن هذه المواد  قادرة على حماية الإنسان أيضاً ضد كثير من الأمراض، ويحتوى التين على العديد من هذه المركبات والتى تشمل البوليفينولات والفلافونويدات والتانينات، حامض الكلوروجينك، بيتا كاروتين مما يجعله ذا أهمية كبرى من الناحية العلاجية.

 وأشار منصور إلى دور المركبات غير الغذائية فى صحة الإنسان حيث لا يعتبر الأكسجين عنصراً غذائياً رغم أن الإنسان لا يمكن أن يعيش بدونه، ولا يمكن أن يحصل على الطاقة من الكربوهيدرات والدهون والبروتينات إذا لم يتوافر الأكسجين حيث يتحد الأكسجين مع ذرات الكربون والإيدروجين، ويعطى ماء وثانى أكسيد الكربون وتنطلق الطاقة، وينتج عن وجود الأكسجين فى العمليات الحيوية المختلفة السابق ذكرها ما يسمى بالجذور الحرة التى تهاجم خلايا الجسم فى العملية المعروفة بالأكسدة والتأثير الوقائى لمانعات الأكسدة مثل البوليفينولات والفلافونويدات والتانينات وبيتا كاروتين والفيتامينات المانعة للأكسدة مثل فيتامين ج، أ، هـ .. يرجع لقدرتها على منع التأكسد ومقاومة الجذور الحرة الموجودة فى الجسم فمانعات الأكسدة لها تأثيرات مانعة للسرطان ومانعة للطفرات، حيثُ تعمل على حماية الأحماض النووية من تأثير الجذور الحرة، وتثبط المواد المسببة للسرطان وتثبط الإنزيمات المشاركة فى تكوين السرطان، وتنشط الإنزيمات المزيلة للسموم من الخلايا.

 كما أنها تقلل من فرص الإصابة بأمراض القلب عن طريق منع ترسيب الكولسترول منخفض الكثافة فى الشرايين وتقلل من فرص الإصابة بمرض الزهايمر ومرض باركينسون وتقلل من فرص الإصابة بأمراض المفاصل وتمنع حدوث أضرار بالبصر وتمنع ترسب الدهون الثلاثية وتحد من حدوث أمراض القلب والأوعية الدموية والسكرى والسكتة الدماغية وتعتبر مضاد للالتهاب ولها أيضاً تأثير مضاد للحساسية.

رابط دائم :

أضف تعليق